أحمد بن عبد الرزاق الدويش

318

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

فيه من المناسبات السارة ؛ كأول يوم من السنة الهجرية ، والميلادية ، وكيوم نصف شعبان ، أو ليلة النصف منه ، ويوم مولد النبي صلى الله عليه وسلم ، ويوم تولى زعيم الملك أو رئاسة جمهورية مثلا ؛ فهذه وأمثالها لم تكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا في عهد خلفائه الراشدين ، ولا في القرون الثلاثة التي شهد لها النبي صلى الله عليه وسلم بالخير ، فهي من البدع المحدثة ، التي سرت إلى المسلمين من غيرهم ، وفتنوا بها ، وصاروا يحتفلون فيها كاحتفالهم بالأعياد الإسلامية أو أكثر ، وقد يحدث في بعض هذه الاحتفالات غلو في الأشخاص ، وإسراف في الأموال ، واختلاط نساء برجال ، ومضاهات لأهل الكفر فيما هو عادة لهم في احتفالهم بما يسمى عندهم أعياد ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : « إياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة » ( 1 ) وقال : « من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد » ( 2 ) وهذا ظاهر فيما إذا كان الاحتفال لتعظيم من احتفل من أجله ، أو لرجاء بركته ، أو المثوبة من القيام كمولد النبي صلى الله عليه وسلم ، ومولد الحسين ، ومولد البدوي ، وغيرهم ، وكتعظيم ما احتفل به من الأيام والليالي ، ورجاء المثوبة من الاحتفال به ، والبركة من ذلك ، كالاحتفال بليلة النصف من شعبان ، أو يومها ، وليلة الإسراء والمعراج ، ونحو ذلك . فإن الاحتفال بما ذكر وأمثاله ضرب من

--> ( 1 ) الإمام أحمد 4 / 126 و 127 . ( 2 ) الإمام أحمد ( 6 / 270 ) ، والبخاري ( 3 / 167 ) ، و [ مسلم بشرح النووي ] ( 12 / 16 ) ، وأبو داود ( 5 / 12 ) ، وابن ماجة ( 1 / 7 ) .